السبت، 21 نوفمبر 2015



التعليم المفتوح
تجتاح الانترنت هذه الأيام  موجة جديدة في التعلم عن بعد، اكتسبت هذه الموجة اسمًا مصطلحيًّا جديدًا، هو «المقررات الجامعية المتاحة عبر الإنترنت» التي تُعرف اختصارًا بالـ«مووك» Massive Open Online Courses or MOOC . تقدم هذه المقررات فرصة ذهبية للطلاب عبر العالم لمتابعة  الدروس المقترحة من كبرى الجامعات العالمية مجانا [1]. إذا ف المووك هو برنامج دروس افتراضية عبر الانترنت، هي محاضرات متاحة للجميع، يمكن لكل شخص ان يقوم بالتسجيل ومتابعة الدروس كما يمكن لكل طالب أن يتفاعل مع زملائه الطلاب أينما كانوا, كما يقول الباحث الفرنسي في مجال تطوير المناهج التعليمية فرانسوا تادي [2].  لعل السؤال الذي يطرح نفسه في هذه العجالة، هل يرعب  وجود هذه المجموعة  الضخمة من المقررات التعليمية الجديدة على شبكة الانترنت الجامعات التقليدية؟  و هل يمكن لهذه المقررات أن تكون فعالة؟ [3]
 كان الهوس بالتعليم الالكتروني بطيئاً في العقد الماضي، ولكنه يعد الآن صناعة كبيرة. ومنذ إطلاق موقعي Udacity وCoursera في مطلع العام الماضي، وهما شركتين رائدتين تقدمان التعليم المجاني من خلال المقررات التعليمية المفتوحة على شبكة الانترنت، فقد اهتزت الأبراج العاجية للأوساط الأكاديمية عند تأسيس هاتين الشركتين.  تقدم معظم مواقع التعليم عبر الانترنت شراكات مع الجامعات العريقة لتقديم مقرراتها عبر الانترنت، وغالباً ما يكون لكل مقرر موعد محدد للانطلاق، و تكون المحاضرات مشابهة لتلك التي يتم اعطاءها في الحرم الجامعي الحقيقي، وبنفس الجدول الزمني. على النقيض من ذلك، تأتي شركة Udacity التي تعمل مع شركات أخرى لتدريب الموظفين الحاليين والمستقبليين، فإن هذا هو الآن الأساس لنموذج أعمالها. وهي لديها روابط مع العديد من الشركات، بما في ذلك جوجل. وقد قامت مؤخراً بتأسيس شراكة مع شركة AT & T، جنبا إلى جنب مع معهد جورجيا للتكنولوجيا، لمنح درجة الماجستير في علوم الكمبيوتر.
 إن السؤال الذي يطرح نفسه عن جدوى هذه الصناعة الواعدة المعتمدة على المحتوى الرقمي التعليمي، يعتقد سيباستيان ثرون، الشريك المؤسس لشركة Udacity، بأنه سيكون هناك تأثير مماثل في حجمه لما فعلته صناعة السينما، وهو يتوقع زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف في سوق التعليم العالي. ويعتقد الكثيرون أن هذا السوق الجديد في انطلاقته يشبه إلى حدا ما الانطلاقة المماثلة لمواقع أمازون، وايباي وجوجل، حيث تذهب الشركات المنتجة للمحتوى إلى حيث يذهب معظم المستهلكين، ويذهب المستهلكون إلى حيث يوجد معظم المحتوى”.
تقدم مواقع التعليم عبر الانترنت المقررات لعدد كبير جداً من الطلاب في وقت واحد قد يصل لعشرات الآلاف، و في هذه النقطة يشير المتشككون إلى ارتفاع معدلات التسرب من المقررات، والتي تتجاوز في بعض الحالات 90%.  رداً على ذلك تصر شركتي Coursera وUdacity على حد سواء على أن هذا يعكس توقعات مختلفة للمستهلكين بالحصول على منتجات مجانية، حيث يمكنهم التصفح مجاناً. وقد قامت كلا الشركتين بدراسة معدلات التسرب من قبل هؤلاء الطلبة الذين لديهم نية معلنة للتسرب، وقد وجد أن الغالبية العظمى منهم قد استكمل جميع الدورات التعليمية.
هل تجني هذه الشركات الأرباح ؟  تتوقع شركتا Silicon Valley  ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، بأن المساهمين في هذه المواقع قد جنوا أرباح طائلة. ويعتقد دوج بيكر، مدير الشركة، بأن العديد من الجامعات سوف تقدم قريبا اعتمادا لهذه المقررات، وتمنح شهادات لأولئك الذين أكملوا دورات MOOCs.  إن هذا من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض كبير في تكاليف التعليم العالي التقليدي، الذي من شأنه أن يقلل من إجمالي إيرادات مقدمي خدمات التعليم العالي أكثر بكثير من الإيرادات التي جنتها الشركات المبتدئة.   يأتي نموذج الربح عبر تقديم مقررات مجانية بالكامل، ومن ثم تقديم خدمة تقديم شهادات انجاز المقرر التي تتحقق من الهوية بعد النجاح في المقرر. يعطي ذلك للطالب اختيار ان يكون طالب مستمع ، او اختيار الحصول على شهادة اتمام المقرر مقابل رسم معقول. بعد ذلك بدأت تلك المواقع بانشاء مساقات تتضمن عدة مقررات سوية بحيث إذا انجزها الطالب يحصل على شهادة بذلك المساق، وطبعا هناك احتمالين ان يحضر كامل المقرر كمستمع أو ان يطلب شهادة بعد اجتيازه الامتحان.  الخطوة القادمة هي سعي تلك المواقع لدى الجامعات لتحقيق اعتمادية ما بحيث يستطيع الطالب الاستفادة من النقاط credits  التي درسها لتعترف بها الجامعات المتنوعة خلال دراسته الجامعية، مما سيعطي موثوقية أكبر لتلك المواقع مستقبلاً.
فيما يلي قائمة بأشهر المواقع التي تقدم مقررات التعلم عبر الانترنت [4]:
MIT Free Courses
Duke Free Courses
Harvard Free Courses
Yale Free Courses
ولقد انشئ نظام التعليم المفتوح بهدف المساهمة في ديموقراطية التعليم باعتباره حقاً من حقوق الإنسان متجاوزاً حدود التعليم التقليدي ومستفيداً من التقدم العلمي الهائل في تكنولوجيا المعلومات ووسائل الإتصالات حيث يجعل هذا النظام المادة العلمية في متناول الطالب إينما كان، كما يمنح الفرصة لمن فاتهم فرصة التعليم الجامعي لأسباب خارجة عن نطاق إرادتهم سواء من حيث عدم حصولهم على مجموع الدرجات الذي يؤهلهم للقبول بالكليات الجامعية أو عدم توافر الإمكانات المادية اللازمة أو إضطرارهم للعمل لتحسين أحوالهم وأحوال أسرهم المادية.

* فلسفة التعليم المفتوح:
·         التعليم المفتوح يوكد على ديموقراطية التعليم ويتيح لعدد كبير من الناس فرص التعليم والتعلم بغض النظر عن الشروط الرسمية للتعليم التقليدي.
·         يتمركز التعليم المفتوح حول المتعلم بالدرجة الاولى ويساعده على تحقيق غاياته.
·         يوسع فرص الاتصال بين الطالب وبين المعلم.
·         يساعد في كثير من المشكلات الناجمة عن تزايد الاقبال على التعليم الجامعي
·         التركيز على استخدام التقنيات الحديثة التي تمكن الطالب من مواكبة التقدم المعرفي دون الحاجة الى الانقطاع عن العمل

* التعليم عن بعد والتعليم المفتوح:
التعليم عن بعد هو التعلم خارج الجامعه, يكون فيه المتعلم بعيداً عن معلمه ويتحمل مسؤولية التعلم باستخدام مواد تعليمية مطبوعة وغير مطبوعة  وملفات فيديو يتم إعدادها بحيث تناسب طبيعة التعلم الذاتي والقدرات المتباينة للمتعلمين وسرعتهم المختلفة في التعليم ويتم نقلها لهم عن طريق أدوات ووسائل تكنولوجية مختلفة ويلحق به كل من يرغب فيه بغض النظر عن العمر والمؤهل .

* مزايا التعلم عن بعد :
1.   وسيلة ميسرة لنشر العلم
2.   يحقق درجة عالية من التوازن والمواؤمة بين مطالب المجتمع المتغيرة
3.   يستجيب الى العديد من المبادى الحديثة في التربية وعلم النفس
4.   توفير فدر من المرونة والاستقلال للدارس فيما يختص بانتظام ومواعيد ومكان الانشطة التعليمية
5.   يخفض التكلفة على الفرد


* مبررات التعليم المفتوح :
v    المبررات الجغرافية :
قد يكون الموقع الجغرافي الذي يقطنه الدارسون معيقا لوصولهم إلى المؤسسة التعليمية لذا يحل التعليم المفتوح هذه المشكلة لانه لايتطلب من الطالب الحضور يوميا إلى الجامعة علماً آن هناك فئة من السكان تسكن بعيدا ومعزولة جغرافياً .

v    المبررات السياسية :
تشهد بعض الدول اضطرابات سياسية وعدم استقرار وهذا يؤدي إلى إغلاق المؤسسات التربوية والجامعات لذا يفيد التعليم المفتوح في مثل هذه الحالات كما يمكن استخدام التعليم المفتوح من اجل بث البرامج الثقافية والسياسية وتكريس مفاهيم الديموقراطية والحرية .

v    المبررات الاجتماعية الثقافية :
بعد التعقيدات في الحياة الاجتماعية وبروز الدور المتنامي للمرأة فكان لابد من طرح انماط تعليمية جديدة ومنها التعليم المفتوح حيث تستطيع المرأة غير العاملة اللتحاق به .كما يساهم التعليم المفتوح في محو الامية الحضارية المنتشرة في المجتمعات النامية .

v    المبررات الاقتصادية :
من الثابت علميا أن هناك علاقة وطيدة بين الاقتصاد والتعليم والتعليم عامل أساسي من عوامل التنمية الاقتصادية والنمو الاقتصادي ضروري لتطور التعليم .والتعليم المفتوح تبلغ نفقاته نصف نفقات التعليم التقليدي ، لذا يعرض التعليم المفتوح نفسه كبديل حقيقي للتعليم التقليدي لاسيما في الدول النامية لأنه يقلل من النفقات .

v    المبررات النفسية :
لقد اثبتت الدراسات آن بعض المتعلمين يعانون الضعف نظرا لوجودهم في جماعات ، كما دلت دراسات التسرب أن أحد اسبابه شعور المتعلم البطيء با لحرج وعدم قدرته على مجاراة أقرانه المتفوقين وهذا يولد كره للمدرسة والجامعة وقد يحل التعليم المفتوح بعض هذه المشكلات وهوانسب وأكثر ملائمة لهؤلاء الطلاب .
*سلبيات التعليم المفتوح: 
·         افتقاره أسلوب التفاعل والاتصال المباشر بين المعلم والمتعلم .
·         ينجح في تقديم المواد الإنسانية والاجتماعية فقط .
·         معدلات القبول المتدنية نقطة ضعف إذا قورنت بمعدلات الجامعات التقليدية .
* الرأي الشخصي:
منهجية تعليمية رائدة حقاً ,خصوصا ان العلم من حق الجميع فلا يُمكن حرمان أي كائن بشري من العلم
بحجة ضعف المعدل او عدم وجود نسبة تؤهله لإكمال دراسته.
فالتعليم المفتوح يكفل للجميع حقه في التعليم, بودي لو تكون له مؤسسات ترعاه وتوفر كل مايحتاجه هذا النوع الفريد من التعليم إذ سيكون له تأثير كبير جداً, خاصة انّه يتماشى مع كثير من متغيرات العصر والشخصيات البشرية المتباينة ونحن الان نشهد طفرة تقنية كبيرة جدا وأصبحت المادة الإعلامية سواء المقروءة او المسموعة او المرئية في متناول الجميع.

مشاركــه : أمـل العمري *

* تم كتابة المقالة بناء على المراجع التالية و خاصة المرجع:




هناك 4 تعليقات:

  1. موضوع جيد ومهم في زمننا حيث انتشرت هذه الطريقة في التعليم حول العالم بشكل كبير وهي مفيده جذاً حيث نرى الكثير من المتميزين قد تعلمو بهذه الطريقة
    مشاركة:مرام الشهري

    ردحذف
  2. نال اعجابي هذا الموضوع لان يفتح للكثير من الناس تعلم دون النظر للاعمار هنالك الكثير من الناس يريدون التعلم انا شخصيا اؤيد هذا الموضوع

    ردحذف
  3. نال اعجابي هذا الموضوع لانه يراعي ضروف الاشخاص الذين يردون تكميل دراستهم بالجامعه ولكنهم لا يستطعون بسبب بعد منازلهم او الكبر بالسن او ضروف صحيه.

    ردحذف
  4. التعليم المفتوح وان كان قد تم التوجه اليه مؤخرا في الدول العربية ، الا انه يحظى باهتمام كبير من قبل مخططي التربية والتعليم من كافة الجوانب العلمية والفنية والاقتصادية ، حيث تتم الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في جعل هذا النمط من لتعليم يحظى بقبول لدى فئة ليست قليلة في العالم العربي.

    ردحذف